البهوتي

499

كشاف القناع

أبي الدرداء مرفوعا : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة ، والصيام ، والصدقة ؟ قالوا : بلى : قال : إصلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي وصححه ، ونقل حنبل : اتباع الجنازة أفضل من الصلاة . ولهذا حمل صاحب المحرر وغيره أفضلية الصلاة على النافع القاصر كالحج ، وإلا فالمتعدي أفضل ، ( وهو ) أي ما تعدى نفعه ( متفاوت ، فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق ) أجنبي ، لأنها صدقة وصلة ( وعتق أفضل من صدقة على أجنبي ) لما فيه من تخليصه من أسر الرق ( إلا زمن غلاء وحاجة ) فالصدقة ، حتى على الأجنبي ، أفضل من العتق ، لمسيس الحاجة إليها ، ( ثم حج ) لحديث : الحج جهاد كل ضعيف رواه ابن ماجة وغيره . وفي الباب أحاديث كثيرة . قال في الفروع : وظهر من ذلك ، أن نفل الحج أفضل من صدقة التطوع ، ومن العتق ، ومن الأضحية . قال : وعلى ذلك إن مات في الحج مات شهيدا . قال : وعلى هذا فالموت في طلب العلم أولى بالشهادة ، على ما سبق . وللترمذي - قال حسن غريب - عن أنس مرفوعا : من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع وظاهر كلام أحمد والأصحاب وبقية العلماء : إن المرأة كالرجل في استحباب التطوع بالحج ، لما سبق . ونقل أبو طالب : ليس يشبه الحج شئ ، للتعب الذي فيه . ولتلك المشاعر . وفيه مشهد ليس في الاسلام مثله عشية عرفة . وفيه إنهاك المال والبدن ، وإن مات بعرفة فقد طهر من ذنوبه ، ( ثم عتق ) هكذا في المبدع ، وهو معنى كلام الفروع فيما سبق . ومقتضى كلام المنتهى وغيره : إن العتق أفضل من الحج . لأنه مما يتعدى نفعه ، كما هو مقتضى كلام المصنف أولا ، ( ثم صوم ) لحديث : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به وإنما أضاف الله تعالى إليه الصوم لأنه لم يعبد به غيره في جميع الملل ، بخلاف غيره ، وإضافة عبادة إلى غير الله قبل الاسلام لا يوجب عدم أفضليتها في الاسلام . فإن الصلاة في الصفا والمروة أعظم منها في مسجد من مساجد قرى الشام إجماعا . وإن كان ذلك المسجد ما عبد فيه غير